الجنيد البغدادي
14
السر في انفاس الصوفية
فالله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد الموجودات وخلق العوالم ودبرها واستحق المحامد جميعها ، والأسماء الحسنى كلها ، وأنه على كل شئ قدير ، وبكل شئ عليم خبير . فالحمد لله سبحانه وتعالى نستمد منه الهداية ، وإلى رحمته نلجأ ضارعين أن يدخلنا سبحانه في عباده الصالحين ، وأن يدخلنا برحمته مدخل صدق ، وأن يخرجنا مخرج صدق ، وأن يجعل لنا من لدنه سلطانا نصيرا . أحمدك ربى خلقت فسويت ، وقدرت فقضيت ، وعافيت وأبليت ، وعلى العرش استويت ، وعلى الملك احتويت . والصلاة والسلام على أفضل الخلق أجمعين ، إمام الأنبياء وسيد المرسلين ، الشمس المضيئة لكل الشموس ، والغيث المفاض لتزكية النفوس ، أرسله الله رحمة للعالمين ، نبينا وسيدنا محمد صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . في البداية ينبغي أن نوضح عندما جاء الإسلام انتقلت البشرية نقلة هائلة ، وشملت مظاهر الانتقال جميع المجالات . وكان أسبقها في الظهور مجالات : العقيدة ، والأخلاق ، والتشريع ، وكان منهج المسلمين هو القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة .